Sunday, February 24, 2008

نحو حركة عمالية ثورية في لبنان

باسم شيت

"لن نختبئ وراء الرغيف، هذه الأمور تعود للنقابات. المعارضة لديها الجرأة في خوض التحركات تحت عناوين سياسية. المشاركة حق وسنواجه بالحق السياسي، ولدينا ملء الثقة بمن يمثلنا في التفاوض." (الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله في خطاب اليوم العاشر من عاشوراء في 19/1/2008)

لن "يختبئوا وراء الرغيف" فهناك أمور أهم يسعون إليها، الرغيف أمر ثانوي أمام الحقائب الوزارية وأمام تركيبة الحكومة الآتية، الرغيف ثانوي أمام الفراغ الرئاسي.

ربما من يستطيع الإجابة على هذه العبارات للسيد حسن نصر الله هو أحد الأعضاء البورجوازيين لمجلس الشعب المصري في العام 1942: "لقد وقفنا على هذه المنصة من قَبل وحذّرنا الحكومة من خطر الجوع، ولقد صدق من قال أن الجوع كافر لا يعرف المساومة ولا التهذيب. من يقرأ التاريخ قد يعرف إن الجوع كان السبب في الكثير من الثورات، وإن كان التاريخ يقول لنا إن الشعب الثوري في أحد أكبر مقاطعات أوروبا صرخ يوماً من الصميم "نريد الخبز"، فلقد سمعنا صرخات مماثلة وبنفس النبرة قبل نهاية عيد الأضحى في شوارع القاهرة، صرخات صدرت من أفواه الجياع وهم يهاجمون عربات الخبز من أجل الحصول على الطعام" (جريدة المصري 6 كانون الثاني 1942).

وكما صرّح المتحدث المصري، فالجوع كافر ولن يميّز ما بين كرسي رئاسي أو حقيبة وزارية، ولن يميّز ما بين حق سياسي أو حق في المشاركة. إن المعارضة اللبنانية طالما جاهرت بكونها تمثل الأغلبية الشعبية بمواجهة أغلبية الموالاة الوهمية. ها هي اليوم تسقط أمام مصلحة وهموم الناس، وتختبئ وراء الفراغ (بما للتعبير من دلالة رمزية) والأزمة السياسية. تترفع عن الرغيف، ترسم الجوع بألوان زاهية، تلطّفه وتطرحه كسؤال عرضي، يضحّى به أمام الأسئلة "الأهم"، أسئلة حول الوطن والشراكة مع "الآخر"!

هم أسمى من أن يتكلموا عن الجوع ولقمة العيش، هم أسمى من أن ينظروا بالأمور الحياتية لأغلبية الشعب، هم أسمى من صرخات طفل جائع، وهم أشرف من أن ينظروا في عيني امرأة خسرت جميع أفراد عائلتها من أجل تحرير الوطن واليوم تقف تبيع المحارم الورقية للسيارات حتى تستطيع أن تحصل على ما يطعمها؛ فالسيد من سلالة النبي، وعون أرسله الله لنا، المنقذ، ديغول لبنان! أما نبيه بري، فهو المقاوم المقاول، والأستاذ والشاعر.

يريدون الشراكة مع من ينفّذ السياسة الأميركية في لبنان، مع من تناول الطعام مع كوندوليسا رايس بينما كانت الطائرات الإسرائيلية الأميركية تقصف وتقتل الآلاف، يريدون الشراكة مع من سمّوه الشيطان الأكبر.

من دون خوض في نقاش تفصيلي، فإن كانت المعارضة تقول أن قوى الموالاة هم دمى بأيدي الولايات المتحدة، فلماذا يريدون الشراكة معهم؟ لماذا يريد المقاوم أن يضع يده بيد العميل؟ السبب بسيط، لأنهم لا يريدون أن يواجهوا الشعب عندما يغضب بمفردهم. هم يرون أن على الطبقة الحاكمة أن تتحد في مواجهة الغضب الشعبي، ولا أن تكون منقسمة؛ فالأيام القادمة قد تكون صعبة على الطرفين، فإنهم يوماً بعد يوم يفقدون السيطرة على الشارع، وأحداث الضاحية الجنوبية احتجاجاً على قطع الكهرباء ليست إلا أولى الدلائل على ما يقود إليه الوضع في لبنان؛ أما الموالاة فردّها ينم عن درجة من الغباء الحاد الناتج عن مخ غليظ فقد القدرة على الاستيعاب، أو أنه يراهن على دعم إمبريالي عسكري إذا ما اشتد الوضع سوءاً.

بأية حال إنهم جميعاً يريدون الوحدة الوطنية ويريدون دولة قوية وأمنا قوياً ويريدون المشاركة! أسمع هذا شعارات فأنبهر وتشتد السحب الماطرة فوق رأسي.
إن كان همُّ الطبقة الحاكمة التشاركية، فلماذا لا يشاركوننا في ملياراتهم وموائدهم وسياراتهم؟ لماذا تُفصَل لقمة العيش عن التعايش الوطني ومبادئ المشاركة؟ لماذا تحدد المشاركة في السياسة فقط، ولماذا ينتفي المفهوم عند حدّ لقمة العيش؟ لماذا يفصلون الشارع في معارضة وموالاة، ولا يفصلونه في انقسامه ما بين غني وفقير، ما بين مستغِل ومستغَل؟

ألا يحق لنا أن نعيش؟ أو أن هذا البلد بني لهم فقط؟ ألا يحق لنا بحصة من الحصص المعروضة؟

عندما كان السيد حسن يخطب هذه الكلمات بالجماهير، أيا ترى، هل كان جائعاً؟
يقولون أن الفراغ والأزمة السياسية هما السبب في الواقع الاقتصادي الاجتماعي المتردي، ولكننا لا نرى أحداً منهم فقد عمله أو لم يبقى لديه المال الكافي لإتمام الشهر، أو اضطر إلى التوسل؛ بل نراهم يتربعون في فندق الفينيسيا حيث سعر الإقامة للّيلة واحدة في غرفة متواضعة تصل نحو 320 دولاراً، أي ما يعادل 160% من الحد الأدنى للأجور، وفي الأسبوع الواحد، تصبح كلفة الإقامة للشخص الواحد تعادل ما يحصّله عامل واحد في سنة كاملة. ثلث الشعب اللبناني يتقاضى أقل من 200 دولار شهرياً، أي إن 20 نائباً ممن يقطنون الفينيسيا، يصرفون أسبوعيا ما يعادل ما تحتاجه 56 عائلة شهرياً من المال لتعيش. هذا إذا افترضنا أنهم لم يستأجروا الجناح الملكي.

أتصرف هذه الأموال من خزينة الدولة أو من أموالهم الخاصة؟

إن واقع الأزمة اليوم ليس في الفراغ السياسي والدستوري بل في قلة من الناس تسيطر على حياة الملايين. هناك قلة رأسمالية تسلب منا حقّنا في الحياة الكريمة. "الفرق واضح"، ويوماً بعد يوم سوف تتحول صرخات الألم إلى ضربات موجعة، ولن يبقى بأيدينا سوى الحجارة. هل سنرميها على بعضنا البعض أم عليهم، على من سلب ونهب وقتل، على من يهدد حياتنا وقُوْتنا؟

السؤال بسيط لكن القرار يبدأ من اليوم، إن كنا مسيحيين أو مسلمين أو من أي طائفة، هناك حقيقة أكيدة وهي أن نعاني جميعاً، جميعنا ناقم على واقع تعدّى حدود التحمّل والصبر، واليوم لا يفرّقنا سوى الزعامات البرجوازية. لا حجة لديها لنكون متفرقين. إن واقعنا واحد وإن اختلفت المنطقة، الطائفة أو اللون أو الجنسية. الفرق الأساسي في البلد هو بيننا وبينهم، هم أصحاب القصور والسيارات الفخمة والأموال الطائلة ونحن أصحاب الجيوب الفارغة.

"الفراغ" يمكن ملؤه بصراعنا من أجل حياة أفضل، يمكن ملؤه بالتظاهرات والتحركات والاضرابات والنضال ضد الفقر والظلم. ويمكن أن نسدّه إلى الأبد بانتصار الطبقة العاملة على النظام وتسخيره لمصلحة الناس والعمال بدل أن يكون في خدمة أصحاب الرساميل والبرجوازيين.

ربما يردد الكثيرون إن هذا الأمر لن ينجح، ويبررون أن الطبقة العاملة ليست قادرة على المواجهة وليست متوحدة، وليست مدركة لقدرتها التغييرية. لكن الطبقة العاملة تحقق وتبني قدرتها ووعيها لنفسها من خلال المواجهة، فتحرر الطبقة العاملة هو نتاج الطبقة العاملة نفسها.

بالإضافة، فإن المشاريع التي عملت على إنتاج تحالف البرجوازية الوطنية والطبقة العاملة جميعها انتهت بضرب الطبقة العاملة وتدميرها وتقسيمها. ألم يحن الوقت لأن تستلم الطبقة العاملة، والتي تضم اليوم حوالي 70% من الشعب بينما الطبقة البرجوازية لا تضم سوى 5% من اللبنانيين؟ ومقارنة مع السبعينيات حيث أن الطبقة العاملة حينها كانت تضم حوالي 63% من الشعب والطبقة البرجوازية تضم حوالي 8% من اللبنانيين؛ نرى بشكل واضح أن التنافر الطبقي يزداد وأن الرأسمال الوطني أخذ ينحسر أكثر وأكثر في أيدي قلّة من الناس. واليوم، بعد حرب تمّوز وغلاء الأسعار المتصاعد، لا بد لنا أن نستنتج أنه سيكون هناك انحسار في الطبقة الوسطى التي تضمحل شيئاً فشيئاً، مما يزيد في التناقض الطبقي. دعونا لا نكرر الكثير من الإحصائيات التي قد تجدونها في عدد من الصحف وفي الأعداد السابقة وهذا العدد من المنشور.

فالفروقات الطبقية المتزايدة تنذر بظروف مادية ثورية، وليس أمامنا سوى أن نثور أو أن تنتصر الرجعية البرجوازية أو ندخل في العنف الأهلي أو الشغب. التراجع هنا هو هزيمة سوف تبطش بنا من الخلف، فإن تركنا هذه الطبقة البرجوازية تستمر فسوف تقودنا إلى الهاوية.

الوضع في لبنان ليس بعيداً عما يجري في المنطقة ككل. يمكننا أن نرى بوضوح واقع البرجوازيات العربية الأخرى وتناقضها مع واقع شعوب المنطقة. فمن مصر والسعودية إلى الأردن والعراق وإيران، وصولاً إلى لبنان وفلسطين وسوريا، نرى تصرف البرجوازيات الوطنية مماثلاً. كلهم يسعون إلى بناء تحالفات مع الامبريالية أو ينفذون جميع الأوامر الصادرة عن الإمبريالية لإرضائها؛ من محمود عباس الطفل المدلل لدى البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي وحسني مبارك الشرطي العنيد للسياسات الأميركية والملك الأردني الذي يكاد أن يكون الناطق الرسمي باسم الإمبريالية. ربما يكون هذا التعداد كاف، ولكنْ، تحت حجة الإنصاف وجب ذكر الجميع؛ الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين كما هو خادم آلة القتل الأميركية؛ والسلطة العراقية التي بنيت على أشلاء الأبرياء والمنازل المهدمة.

أما دول الممانعة، فماذا تمانع؟ ممانعة المقاومة وممانعة الحقوق والحريات والعيش الكريم؟ أسد يقتات من جيوب الفقراء ويبني مجده على البطش؟ وفي إيران تجد السلطة الحاكمة هناك إن المقاومة تبدأ بضرب وقمع التظاهرات العمالية والطلابية.

كما نعرف جيداً، كلّهم من أصحاب المال والأملاك، فلا أحد غريب عن مصاريف العائلة المالكة السعودية. تقدر ثروة العائلة تلك بحوالي التريليون دولار، ولا يتعدى عددهم السبعة آلاف، وبينما 30% من السعوديين عاطلين عن العمل. أما في مصر، فحدّث بلا حرج؛ ما يزيد عن 43% من المصريين تحت خط الفقر، بينما يتمتّع آل مبارك بالقصور. والوضع يتكرر في جميع بلاد المنطقة.

لكن الانتفاضات الشعبية قد بدأت، في مصر والخليج وإيران والأردن ولبنان وسورياً. يوماً بعد يوم، تزداد التحركات والإضرابات العمّالية احتجاجاً على الواقع المرير. لكن هذه الانتفاضة بحاجة إلى دعم وإلى بناء نفسها كحركة تغييرية في المنطقة. وهنا يكمن دور اليسار الثوري في تأجيج هذه الحركة الثورية حتى تفرض نفسها على الساحة السياسية المحلية والإقليمية، هذه الحركة لن تأتي راكضة نحو اليسار بل على اليسار الثوري أن يستحصل على ثقة الطبقة العاملة من خلال الصراع والمواجهة.

لكن الأحزاب الشيوعية في المنطقة كانت ولا تزال تلتزم بهدنتها وتغطيتها على الطبقة البرجوازية؛ فمنذ بعضة أيام مثلاً، يرد أحد الشيوعيين في نقاش حول الوضع الاقتصادي الاجتماعي: "علينا أن ننتظر حتى يصبح لدينا دولة قوية، وتنتفي الطائفية حتى يسعنا حينها التوجه نحو الصراع الطبقي". وتأكيداً على هذا النهج، يلخّص الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة في 26/11/2007 الأزمة الراهنة بالتالي: "لقد سبق لحزبنا منذ أكثر من سنة ونصف، أن شخص أزمة البلد الراهنة، وتختصرها أزمة مؤسساته الدستورية الثلاث: رئاسة للجمهورية ممدد لها ومشكوك بشرعية شاغلها من قبل نصف اللبنانيين، حكومة مشكوك بدستوريتها من قبل النصف الآخر، ومجلس نيابي معطل ومطعون بتمثيله قانوناً وممارسة وتوزعاً. واقترحنا في حينه مبادرة إنقاذية، تطرح حلاً متزامناً للأزمات الثلاث، يرتكز على تشكيل حكومة إنقاذ وطني يكون تنفيذ بنود اتفاق الطائف الإصلاحية أساس برنامجها وتوجهه."

في مواجهة الانقسام داخل الطبقة البرجوازية الوطنية (ما بين معارضة وموالاة)، ينظر الحزب الشيوعي اللبناني إلى الحل في توحيد البرجوازية الوطنية. لا أظن أنه يتطلب تحليلاً كبيراً لنعرف على أية ضفة من الصراع الطبقي يضع الحزب نفسه.

لكن دعونا لا نظلم الحزب كثيراً، فهو فعلاً مرّ على الوضع الاقتصادي الاجتماعي وطرح حلاً: "إنشاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي، بعد إعادة الاعتبار لدوره الذي خطفته الحكومات المتتالية لتسهل تمرير سياساتها الاقتصادية المدمرة للاقتصاد الوطني، والمنتج منه بشكل خاص، وإحلال محله اقتصاد طفيلي غير منتج مرتبط بالنيوليبرالية ومنفذ لسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين مما أوقع لبنان تحت دين يقارب الخمسين مليار دولار ملقى على عاتق الشعب اللبناني، الأمر الذي أدى إلى تدمير القدرة الشرائية للفئات الشعبية وأوقف تطور أجرها رغم تصاعد الغلاء بسرعة جنونية، وعمل على تدمير مستقبل شباب لبنان بإقفاله فرص العمل أمامهم ودفعهم إما إلى الهجرة أو جعلهم فريسة الارتزاق عند هذا الزعيم أو ذاك" (الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة في 26/11/2007).

الحل لتنامي التنافر الطبقي في لبنان هو عبر إعادة الاعتبار لدور الدولة في أن تكون الحكم ما بين العمال وأرباب العمل، فالدولة ليست بأداة بورجوازية، بل إنها الطرف المحايد في سيرورة الصراع الطبقي. هذا النهج ليس بجديد على الحزب، بل إنه النهج الستاليني نفسه منذ الأربعينات. إذ طالما هناك تهديد امبريالي، يصبح الواجب الوطني الأول هو الوحدة الوطنية وتنكفئ المصالح الطبقية العمالية إلى الدرجة الثانية.

ربما قد يرى البعض أن نقد الحزب الشيوعي هو سابق لأوانه أو أنه يقع في إطار تفرقة العناصر الأساسية لنشوء حركة تغييرية في لبنان، لكن إنشاء وبناء حركة تغييرية في لبنان يقتضي أولا أن تكون هناك قناعة بقدرتنا على التغيير. لكن الحزب الشيوعي يسقط كلّ مرة أمام امتحان المبادرة والتصعيد في الصراع الطبقي، ويلتفّ وراء المصالح الطبقية ويبدأ بإعطاء النصيحة للطبقة البرجوازية في كيفية إدارة البلاد وطمر التناقضات الطبقية.

لكن ما وصلنا إليه اليوم من تردّ في أوضاعنا المعيشية في ظل حكّام كهؤلاء لا يسمح لنا مجالاً للمهادنة مع الطبقة البرجوازية الحاكمة أو التوسل إليها. فقد كان ردّ السلطة على مطلب زيادة الحد الأدنى للأجور بأنه "مستحيل" وأنه يُبعد الاستثمارات. إنهم مستعدون لجعلنا نعمل كالعبيد، فقط من أجل زيادة الرأسمال الأجنبي، حتى يستطيع استغلالنا لأقصى الدرجات وإنتاج أعلى نسب أرباح.
َ
من قال إن الدولة لخدمة الشعب. يسقط هنا القول أمام قوة المثل؛ إن الدولة ليست إلا أداة للطبقة البرجوازية لفرض سيطرتها على الطبقة العاملة، وها هي اليوم قد سلّحتها الامبريالية بأحدث الأسلحة والمعدات كي تتمكن من الدفاع عن نفسها، وتجاهر هذه الطبقة بالضرائب والغلاء غير آبهة بأوضاع الناس.

اليوم الكلمة الأولى تقال في الشارع، لا في إطار المساومة أو التواضع، بل في إطار المواجهة والنضال. إن تحرّك 24 كانون الثاني يجب أن يكون البداية لانطلاقة مسيرة نضال عمّالي جدّي ومباشر ضد السياسات الحكومية وضد هذه البرجوازية التي تتربع على أكتافنا منذ عقود.

إذا تراجعنا اليوم، من الممكن أن يُستعمل "الحل السياسي" كأداة للبطش والقمع، وأن تتوافق المعارضة والموالاة على إسكاتنا جميعاً، أو أن يستعملوننا كأداة لتصفية حساباتهم. إن البرجوازية الوطنية لم ولن تقود أبداً مشروعاً تحررياً أو ذا منفعة شعبية، بل ستستمر بنفس النهج الاقتصادي والسياسي الذي يسعى إلى إضعافنا وإسكاتنا يوماً بعد يوم. فإن كانت المعارضة تناصر جمهورها فعلاً، فكان الأجدى بحزب الله أن يدعم التحركات الاحتجاجية على الكهرباء وكذلك التيار الوطني الحرّ، وأن يؤججا المسألة في الضواحي الأخرى لبيروت. ولكنهم يخافون من أن تفلت من سيطرتهم وأن يجد الشارع قيادة تمثله حقاً بدلاً عنهم.

لكنْ، علينا توفير كامل الدعم والانخراط في التحركات العمالية والعمل من خلالها من أجل تنظيم حركة تسعى إلى التغيير وفرض نفسها على الساحة السياسية، وليس الترجّي والتسوّل لدى البورجوازية. فمن الخطأ التغطية على الانقسام الطبقي، بل يجب إبرازه أكثر فأكثر لتصب دفة الصراع السياسي في مصلحة الناس لا على مصلحتهم.